عزيزى...الكائن الفضائى

تحية طيبة و بعد،،،

نبعث إليك بتحياتنا من كوكب الأرض و نتطلع إلى  تبادل  الزيارات في وقت لاحق...

 

الإمضاء: كائن بشري!

 

إذا كان في اعتقادك أن هذا هو مضمون الرسالة التى من الممكن أن يبعث بها البشر للتواصل مع حضارات ذكية أخرى في الكون...فحتما أنت واهم!

 

احتفلنا في شهر نوفمبر الماضي بذكرى مرور 40 عاما على بث أول رسالة لاسلكية من بورتريكو في نوفمبر 1974، على أمل أن تتمكن حضارة ذكية تمتلك التكنولوجيا المتقدمة من التقاط الرسالة وفك شفرتها. وقد تم بث الرسالة من مرصد أريسيبو Arecibo  نحو مجموعة نجمية مجاورة في مجرتنا درب التبانة تٌدعى M12 ويقدر عدد نجومها بـ 300,000 نجم.

 

Messier_13_Wide_Field.jpg

المجموعة النجمية M12

 

لقد حاول بعض العلماء أن يقدروا عدد الحضارات المتقدمة تكنولوجيا في مجرة درب التبانة والتي يكون لديها القدرة على التواصل لاسلكيا وقد وصل هذا الرقم التخميني إلى ملايين الحضارات المتقدمة!

 

شاهد الفيديو التالي لتتعرف على طريقة حساب عدد الحضارات المتقدمة باستخدام "معادلة دريك Drake's Equation":

http://youtu.be/q5rPVtqt2mc

 

ونحن بدورنا كحضارة متقدمة قادرة على الاتصال اللاسلكي كان لابد وأن نأخذ زمام المبادرة، لعلنا نثير اهتمام إحدى تلك الحضارات فتنشأ فيما بيننا علاقات كونية!

 

إن التواصل بهدف التعارف أصبح اليوم من السهولة في عصر تغزوه شبكات ووسائل الاتصال الاجتماعية، فمن الممكن لشخص في مصر مثلا أن يتعرف على آخر في جزر القمر، ولن تكون هناك صعوبة في إيجاد مادة للحوار ولكن الصعوبة تكمن حقا في توحيد لغة الحوار. يتراوح عدد اللغات يتحدث بها سكان كوكب الأرض ما بين 3000 إلى 8000 لغة، فما بالك بفهم لغة حضارة أخرى تعيش في مكان مجهول من الكون؟! فإن الأمر ليس ببساطة إرسال رسالة عبر الشات الكوني قائلا: "Hi...أنا Human3450 من الأرض...هل من الممكن أن نتعّرف؟!"

 

AreciboMessage-e1417162442960.jpg

رسالة أريسيبو

 

يظن العلماء أن العلم هو لغة كونية، فإن وجود العلوم كقاسم مشترك هو الذي يجعلهم يتوقعون أن الرسائل المرسلة أو الواردة من حضارات ذكية ستكون قابلة لحل شفرتها، فإن أي حضارة في الكون بلغت من التقدم التكنولوجي بحيث تسلمت تلك الرسالة، فلابد وأن يكون لديها المقدرة على فك شفرتها وإلا ما كانت تستحق لقب "حضارة ذكية"!

 

إذن ماذا يا تَرى كان المضمون العلمي للرسالة التي بثها أريسيبو إلى الكائنات الخضراء الذكية؟ نفتتح تلك الرسالة ونقول لهم شئ من قبيل: "هذه هى الطريقة التي نعد بها الأرقام من 1 إلى 10... وبعد أن عرفتم كيف نعد الأرقام...إليكم أرقام العناصر الكيميائية الأساسية التي يتألف منها جسم أي كائن حي على كوكبنا وهى الهيدروجين والكربون والنيتروجين والأكسجين والفسفور."  

 

ونستكمل الرسالة: "ولكن ما الفائدة من تلك العناصر إذا وُجدت منفردة؟ إليكم الطرق التي تتحد بها تلك العناصر مع بعضها البعض لتكون شريط طويل يُدعى الـ DNA، أما هذا الـ DNA فهو ضروري لحياة الكائن الغريب الذي ترونه بالصورة والذي يبلغ متوسط طوله 176 سنتيمتر، وهناك نحو 4 مليارات من هذا الكائن"!

هذا الجزء من الرسالة هو الأكثر إثارة، لأنه بالنسبة إلى كائنات ذكية تشبه البشر، فإن أول ما سيخطر ببالهم "إنهم يشبهوننا"! أما إذا كانت تلك الكائنات خضراء لها ستة أطراف وقرون استشعار وعين واحدة، فلابد وأن الهيئة البشرية بالنسبة إليهم هى الأكثر غرابة على الإطلاق! وتجدر الإشارة إلى أن الرقم 4 مليار كان يعبر عن عدد البشر آنذاك في عام 1974، أي أنه إذا قامت حضارة عدائية بالتقاط الرسالة وقررت غزو الأرض بجيوشها في عصرنا الحالي فستجد في انتظارها ما يزيد عن7 مليار إنسان!

 

"...وهذا الكوكب المبين تحت الكائن هو المكان الذي يعيش فيه، ويحتل هذا الكوكب المركز الثالث في مجموعة شمسية تتألف من تسعة كواكب، أربعة صغار بالقرب من الشمس وأربعة كبار إلى الخارج، وواحد ضئيل في أقصى الطرف"

 

كما هو واضح تم اعتبار بلوتو كوكبا آنذاك، أما إذا أرسلنا تلك الرسالة اليوم لم تكن لتتضمن بلوتو.

 

وأخيرا نختتم الرسالة: "وقد أرسلنا هذه الرسالة عبر الهوائي المبين والذي يبلغ قطره 306 مترا".

 

أما هذا الهوائي فهو الطبق "الدِش" العملاق الخاص بمرصد أريسيبو. وإلى هنا تنتهي الرسالة.

 

يمكنك أن تستمع إلى البث الراديوي الخاص بالرسالة:

https://soundcloud.com/nadiadrake3/arecibo-message-1974

 

إذا كنت من هؤلاء الذين يساورهم القلق من إمكانية التقاط الرسالة من قبل كائنات عدائية، نود أن نطمئنك أن احتمالية التقاط الرسالة من قبل أي كائن سواءا أكان مسالم أو عدائي هى احتمالية ضئيلة للغاية! فقد تم إرسال الرسالة مرة واحدة فقط على مدى ثلاث دقائق باتجاه  مجموعة نجمية تبعد عنا 25,000 سنة ضوئية، وبما أن الرسالة تتحرك بسرعة الضوء فهى الآن تكون قد قطعت 40 سنة ضوئية، أي أن الرسالة تبقى أمامها 24,960 عام فقط كي تصل إلى مقصدها! وحتى إن تمكن أحد ما من التقاطها فسوف تحتاج رسالته إلى 25,000 سنة أخرى كي تصلنا على الأرض! السؤال الذي يطرح نفسه الآن: لما تكلفنا عناء إرسال الرسالة إذن؟ يجيب العلماء أنه على الرغم من أنها لم تكن محاولة جادة للاتصال إلا أنها كانت إعلانا على التقدم المذهل في التقنيات الراديوية آنذاك.

 

إن رسالة أريسيبو ليست الأولى من نوعها فقد سبقها إلى ظلمة الفضاء رسالة محفورة على لوح نحاسي مثبت على المركبة بايونير 10 التي انطلقت من الأرض في مارس 1972. ولحقتها إسطوانة ذهبية حملتها المركبة فويجر عام 1977 مسجل عليها رسائل تحية لأهل الفضاء بلغات مختلفة وموسيقى من حضارات متنوعة.وتوالت الرسائل فيما بعد على أمل الرد ولكن ما من مجيب حتى يومنا هذا!

 

منذ بدء الخليقة لم يكف الإنسان عن التساؤل، وأينما نظر كان يجد موضعا رحبا للتساؤل. ومن بين تلك المواضع كانت السماء ونجومها. فإن العلم هو طريقة للتفكير وليس مجرد مجموعة من المعارف ، والوسيلة الأساسية للعلم هى أن يفكر الإنسان بحق في شئ ما بدأ من: "لماذا يتبعنا القمر أينما نمشي؟" و "لماذا تبدو السماء زرقاء؟"، وصولا إلى: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟

 

فحتى وإن كانت إجابة السؤال الأخير بالإيجاب، فإننا لم نهدر وقتنا بل سنكون قد أدركنا أهمية جنسنا البشري وحضارتنا وتفردنا. ومن ناحية أخرى قد يؤكد هذا الاكتشاف على عظم مسئوليتنا تجاه حضارتنا وذلك لأن التعليل الأكثر احتمالا لعدم عثورنا على حضارت ذكية حتى الآن هو أن المجتمعات قد تصل من التقدم التكنولوجي إلى درجة أن تدمر نفسها بنفسها قبل أن يتسنى لها فرصة التواصل مع آخرين!

 

مصادر:

Broca's Brain: Reflections on the Romance of Science

http://www.physics.utah.edu/~cassiday/p1080/lec08.html

http://www.news.cornell.edu/stories/1999/11/25th-anniversary-first-attempt-phone-et-0

http://phenomena.nationalgeographic.com/2014/11/28/40-years-ago-earth-beamed-its-first-postcard-to-the-stars/

 

بقلم: لمياء نائل